اسماعيل بن محمد القونوي

212

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بشهادة اللّه تعالى وشهادة بعضهم على بعض فمن تولى أي أعرض عن الإقرار والشهادة الفاء للسببية فإن إقرارهم وتشاهدهم سبب للإخبار عن حال توليهم . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 82 ] فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) قوله : ( بعد الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة ) فالإشارة إلى الأمور الكثيرة بتأويل ما ذكر فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ آل عمران : 82 ] فيه حصر الفسق أي الكفر في المتولون لكنه حصر إضافي المتمردون مستفاد من الحصر . قوله : ( المتمردون من الكفرة ) . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 83 ] أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) قوله : ( عطف على الجملة المتقدمة ) أي مجموع الشرط والجزاء أو الجزاء فقط على ما صرح به الكشاف لكن قوله أيتولون ظاهر في الأول مخالف للكشاف والعطف بالفاء لأن طلب غير دين اللّه يعد بعد التولي عن ذلك وفي عقيبه وسبب له وإنما حسن العطف مع انتفاء تناسب الجملتين لأنه أريد بالجملة الأولى الثبوت وبالثانية التجدد . قوله : ( والهمزة متوسطة بينهما للإنكار ) أي للإنكار الواقع أي لا ينبغي أن يقع ذلك . قوله : ( أو محذوف ) أي عطف على محذوف هو مدخول الهمزة فالإنكار متوجه إلى المتعاطفين معا وهذا هو الظاهر إذ لا يحتاج إلى الاعتذار بأن الاستفهام على حقيقته بل للإنكار فلا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار كما في الأول ( تقديره أيتولون فغير دين اللّه يبغون ) . قوله : ( وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار ) لا الفعل ولا الفاعل لأن المنكر يلي قوله : المتمردون من الكفرة وإنما فسر الفسق بالتمرد في الكفر لأن التولي عن الإيمان ارتداد والعياذ باللّه فضلا إذا كان بعد العهد والتوكيد بالإقرار والإشهاد فإن ذلك حينئذ أشنع وأفحش . قوله : عطف على الجملة المتقدمة وهي قوله عز وجل : فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ آل عمران : 82 ] المعنى فأولئك هم الفاسقون أفغير دين اللّه يبغون فتوسطت الهمزة للإنكار والاستبعاد واعترض عليه بأن يكون عطف جملة فعلية على اسمية وليس بفصيح والجواب إذا تضمن نكتة كان فصيحا وهي بيان أنهم في الحال الراهنة يبغون أقول قد بقي بيان وجه عطف الإنشاء على الإخبار ويمكن أن يقال إن الهمزة للإنكار فتضمنت معنى الخبر وهو لا ينبغي لهم أن يبغوا غير دين اللّه فعلى هذا يكون عطف خبر على خبر أو يقال الاحتياج إلى الجهة الجامعة بين المعطوفين إنما هو في العطف بالواو لأن الواو موضوعة للجمع ولا احتياج إلى ذلك في العطف بالفاء الموضوعة للترتيب . قوله : وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار بمعنى قدم المفعول الذي هو غير دين اللّه على فعله لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي هو معنى الهمزة هنا متوجه إلى المعبود بالباطل واعترض عليه بأن تقديم المفعول مزال عن حيزه الطبيعي فيجب أن يفيد التخصيص إذ قد تقرر في علم البلاغة واتفقت علماؤها على أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص وأن التخصيص لازم لمثل